البهوتي
178
كشاف القناع
نعلم في بيع المصحف رخصة . قال ابن عمر : وددت أن الأيدي تقطع في بيعها . ولان تعظيمه واجب وفي بيعه ابتذال له وترك لتعظيمه . ( ولا يصح ) بيع المصحف . مقتضى كلامه في الانصاف : أنه المذهب . وقال في التنقيح : ولا يصح لكافر . وتبعه في المنتهى . ومقتضاه : صحته للمسلم مع الحرمة . ( ك ) ما لا يصح ( بيعه لكافر ) لأنه يمنع من استدامة ملكه فمنع من ابتدائه ( فإن ملكه ) الكافر ( بإرث أو غيره ) كاستيلاء عليه من مسلم ( ألزم بإزالة يده عنه ) خشية امتهانه ، ( وكذا ) أي كبيع المصحف ( إجارته ورهنه ) فيحرمان ولا يصحان . ( ويلزم بذله ) أي المصحف ( لمن احتاج إلى القراءة فيه . ولم يجد مصحفا غيره ) للضرورة ( ولا تجوز القراءة فيه بلا إذن ) مالكه ( ولو مع عدم الضرر ) لأن فيه افتياتا على ربه . ( ولا يكره شراؤه ) أي شراء المصحف ( لأنه استنقاذ ) له كشراء الأسير . ( ولا ) يكره ( إبداله ) أي إبدال المصحف ( لمسلم بمصحف آخر ) لأنه لا يدل على الرغبة عنه ، ولا على الاستبدال به بعوض دنيوي ، بخلاف أخذ ثمنه . ( ولو وصى ببيعه ) أي المصحف ولو في دين ( لم يبع ) لما تقدم . ( ويجوز نسخه ) أي المصحف ( بأجرة ) لقول ابن عباس . احتج به الامام . ( ولا يقطع ) سارق ( بسرقته ) أي المصحف لأنه لا يباع . ( ويجوز وقفه ) أي المصحف ( وهبته والوصية به ) لأنه لا اعتياض في ذلك عنه . ( وتقدم بعض أحكامه في نواقض الوضوء ) فلم نطل بإعادتها . ويجوز بيع كتب العلم ونقل أبو طالب : لا تباع . ( ويصح شراء كتب زندقة ليتلفها ، لا ) شراء ( خمر ليريقها ، لأن في الكتب مالية الورق ) وتعود ورقا منتفعا به بالمعالجة . قال ابن عقيل : يبطل بآلة اللهو ، وسقط حكم مالية الخشب . ( ولا يصح بيع آلة لهو ) كمزمار وطنبور ومنها النرد والشطرنج على ما يأتي في الغصب ، ( ولا ) يصح بيع ( حشرات ) كخنافس ( سوى ما تقدم ) من دود القز وديدان يصاد بها . والحشرات ( كفأر وحيات وعقارب ونحوها ) كصراصر ، ( ولا ) يصح بيع ( ميتة ولا شئ منها ، ولو لمضطر ) لما تقدم ( إلا سمكا وجرادا